ابن أبي الحديد

107

شرح نهج البلاغة

أي ملهمون ، قال تعالى : ( رب أوزعني أن أشكر نعمتك ) ( 1 ) أي ألهمني ، أوزعته بكذا وهو موزع به ، والاسم والمصدر جميعا الوزع بالفتح ، واستوزعت إليه تعالى شكره فأوزعني ، أي استلهمته فألهمني . ولا يعدلون عنه ، لا يتركونه إلى غيره ، وروى " لا يعدلون به " أي لا يعدلون بالجور شيئا آخر ، أي لا يرضون إلا بالظلم والجور ولا يختارون عليهما غيرهما . قوله : " جفاة عن الكتاب " : جمع جاف وهو النابي عن الشئ ، أي قد نبوا عن الكتاب لا يلائمهم ولا يناسبونه تقول : جفا السرج عن ظهر الفرس إذا نبا وارتفع ، وأجفيته أنا ، ويجوز أن يريد أنهم أعراب جفاة ، أي أجلاف لا أفهام لهم . قوله : " نكب عن الطريق " ، أي عادلون ، جمع ناكب ، نكب ينكب عن السبيل ، بضم الكاف نكوبا . قوله : " وما أنتم بوثيقة " ، أي بذي وثيقة ، فحذف المضاف ، والوثيقة : الثقة يقال : قد أخذت في أمر فلان بالوثيقة ، أي بالثقة ، والثقة مصدر . والزوافر : العشيرة والأنصار ، ويقال : هم زافرتهم عند السلطان ، للذين يقومون بأمره عنده . وقوله : " يعتصم " إليها " ، أي بها ، فأناب " إلى " مناب الباء ، كقول طرفة : وإن يلتق الحي الجميع تلاقني * إلى ذروة البيت الرفيع المصمد ( 2 ) . وحشاش النار : ما تحش به ، أي توقد ، قال الشاعر : أفي أن أحش الحرب فيمن يحشها * ألام ، وفي ألا أقر المخازيا ! .

--> ( 1 ) سورة النمل 19 . ( 2 ) من المعلقة - بشرح التبريزي 77 .